الفرق بين النبي والرسول باختصار من السنة النبوية و القرآن

الفرق بين النبي والرسول

يتساءل البعض من طلبة العلم الناشئين عن الفرق بين النبي والرسول، والتعريف بكل منها في سياق الدين الإسلامي.

فقد تحدث الكثير من العلماء في هذا الشأن حتى أن البعض منهم جرت على لسانه عدة أقاويل وتفسيرات في هذا الشأن. مع أنه لا توجد أي إشارة إلى التفريق بين الأنبياء الرسل.

لكن حتى نتعرف أكثر على سمات كل منها والغاية من إرسالهما من قبل الله سبحانه وتعالى. دعونا نناقش هذين المفهومين في ضوء القرآن والسنة حتى ندرك الفرق بين الأنبياء و الرسل في الدين الإسلامي.

أدعية: دعاء التحصين من السنة النبوية

تعريف النبي والرسول والفرق بينهما

قبل أن نتطرق إلى مسألة التفريق بين مفهومي الرسول والنبي أولا يجب أن أن نعرف كلا العبارتين في اللغة والإصطلاح حتى يسهل علينا رصد دلالتهما.

معنى النبي

النبوة في اللغة لها عدّة معاني، لكن اصطلح علماء العقيدة على معنى خاص لم يبتعد كثيراً عن معناها اللغوي، وإليك حاصل الكلام فيهما:

  • إن لفظ النبي مأخوذ من النبأ، بمعنى الخبر، والنبي هو: المخبر عن الله تعالى. وسمى بذلك لأنّ عنده نبأ الغيب بوحي من الله تعالى. قال الجوهري:النبأ: أي الخبر، تقول نبأ ونبأ، أي: أخبر، ومنه أخذ النبي؛ لأنه أنبأ عن الله تعالى
  • كلمة النبي مأخوذة من النَبْوة بمعنى الرفعة، وسمي به لرفعة قدره. قال ابن منظور رواية عن الفراء: النبي: إنْ اُخذ من النبوة والنباوة، وهي الارتفاع عن الأرض، أي إنّه أشرف على سائر الخلق.

ومن هنا يتضح أنّ النبي في الإطلاق اللغوي إمّا أن يكون مأخوذ من النبأ بمعنى الخبر. وإمّا من النبئ بمعنى الطريق. وإمّا أن يكون قد اُخذ من النبوة بمعنى الرفعة.

وقد استعمل لفظ النبي في اصطلاح علماء الكلام بمعنى الإنسان المخبر عند الله تعالى بغير واسطة أحد من البشر وإنما بواسطة الوحي.

معنى الرسول

لفظ (الرسول) من الألفاظ التي استعملت في المتون الدينية إلى جنب لفظ (النبي). وقد ذكر له علماء اللغة عدّة معاني، منها الإرسال بمعنى التوجيه، وبه فسر إرسال الله عز وجل أنبياءه عليهم السلام، كأنه وجه إليهم أن أنذروا عبادي.

الفرق بين النبي والرسول

إن هذا التقسيم بصفة التفريق بين الرسول والنبي قد شاع على ألسنة العلماء والعوام حتى ألحقوه بعقائد الإسلام وكأنه لا خلاف فيه بين الخاص والعام.

وهو ليس له أصل لا من الكتاب ولا من السنة ولا من قول الصحابة. لأنه بمقتضى التتبع والاستقراء لكتب الصحاح والسنن وآثار الصحابة لم نجد لهذا القول أصلاً يعتمد عليه ولا نظيرًا يقاس عليه. وأسبق من رأيناه تكلم بهذا التفريق هو العلامة ابن كثير. في التفسير على قوله تعالى: ﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما﴾

حيث قال في هذا الباب: (فهذه الآية نص في أنه لا نبي بعده، فإذا كان لا نبي بعده فلا رسول بالطريق الأولى والأحرى؛ لأن مقام الرسالة أخص من مقام النبوة. فإن كل رسول نبي ولا ينعكس…) انتهى.

وقد صنف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كتابًا في النبوّات سمّاه النبوّات. قد استقصى فيه أخبار الأنبياء وأوصافهم ومميزاتهم ومعجزاتهم والبراهين الدالة على صدق رسالتهم، وتصدّيهم لدعوة قومهم وصبرهم على أذاهم.

وذكر الفرق بين الأنبياء وبين السحرة والكهان وخوارق العادات، ولم يذكر فرقًا بين الأنبياء والرسل.

لأن الأنبياء هم الرسل، فقط تنوّع الاسم والمعنى واحد، فكل نبي رسول، فلو كان عنده فرق بين النبي والرسول لذكره ولَمَا أهمل السكوت عن بيانه، إذ الكتاب محل البحث عن مثل هذا لو كان له وجه عنده.

والله سبحانه لمّا ذكر أقسام المُنعم عليهم في قوله: ﴿ ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم ٱلله عليهم من ٱلنبين وٱلصديقين والشهداء والصلحين. وحسن أولئك رفيقا﴾ [النساء: 69].

فمتى كان الأنبياء ليسوا برسل فأين الرسل من مقعد هذا الصدق عند مليك مقتدر؟!.

كان هذا هو جوابنا عن بيان الفرق بين الأنبياء والرسل والتعريف بيهما في ضوء الكتاب والسنة. ويرجى الإنتباه إلى أن ما ذكرناه مرجعه ما جاء في الآيات وآراء علماء المسلمين الصريحة. لذا إن تبين لك أمر أغفلناه في مقالتنا فيرجى التفضل بمراسلتنا عبر صفحة الإتصال من أجل تعزيز هذه المشاركة بمعلومات إضافية.

شارك هذا المقال: